صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 119

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

حيث برز في ذلك العصر كبار الفلاسفة والعرفاء وأعاظم المحققين من الفقهاء وعلماء الشريعة . وأثناء هجوم الأفاغنة على أصفهان توارى علماء ومفكروا هذه الحوزة العلمية التي استردت فيما بعد مجدها وعظمتها بعد أن طهّر نادر شاه بلاد إيران من دنس الأفاغنة ، وبقيت هذه الحوزة على حالها حتى منتصف العهد القاجاري ، وبرز مع بداية هذا العهد مدرسون عظماء من المروّجين لأفكار ملا صدرا . وقد عاصر الشيخ النوري وأتباعه ومعاصروه وتلامذته فتح علي خان القاجاري . وعندما جاء سلاطين الصفوية لم يعد المذهب الجعفري الحق المذهب الرسمي الوحيد في إيران ، بل أصبحت إيران بواسطة الترويج للمعارف الإسلامية مركزا لتدريس مختلف أنواع العلوم . وبرز فلاسفة وعرفاء أمثال الميرداماد وميرفندرسكي وملا صدرا الشيرازي وملا محسن الفيض والمحقق اللاهيجي . . . ، كما ظهر فقهاء ومتخصصون في العلوم العقلية والنقلية أمثال السيد حسين الخوانساري وصاحب الذخيرة وجمال المحققين وفاضل الهندي ، ومحدثون ومحققون نظير المجلسي الأول والمجلسي الثاني . . . وإذا ما أردنا أن نقيّم العصور ونقارن بين محاسنها ومساوئها ، نلاحظ أن العصر الصفوي كان أكثر يمنا وبركة ورحمة . وللأسف أن ظهور السلطان حسين قد أدى إلى ضياع هذا العصر ، فقد أهدر خدمات السابقين بتقاعسه في إدارة الأمور ومجالسته ضاربي الرمل وكاشفي البخت وغفلته عن أحوال الناس . إن وحدة المذهب وعدم تشتت الأفكار والآراء ، من المميزات التي امتازت بها السلالة الصفوية في إيران ، حيث عرف الشعب الإيراني بحبه لآل محمد ( ص ) وعشقه لآل البيت عليهم السلام وحكومة علي ( ع ) وانتخاب الأحسن والأفضل والأكمل للخلافة والتنفر من التمييز العنصري ، وقد تجلّت هذه القدرة بشكل كامل في العهد الصفوي .